الشيخ داود الأنطاكي

116

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الأولى : عبر في الأول بخلقنا ؛ لصدقه على الاختراع ، وفي الثاني بجعلنا لصدقه على تحويل المادة ، ثم عبر في الثالثة وما بعدها كالأول ؛ لأنه أيضاً ايجاد ما لم يسبق . الثانية : مطابقة هذه المراتب لأيام الكواكب المذكورة ومقتضياتها ؛ للمناسبة الظاهرة وحكمة الربط الواقع بين العوالم . الثالثة : قوله فكسونا : وهي إشارة إلى أن اللحم ليس من أصل الخلقة الملازمة للصورة ، بل كالثياب المتخذة للزينة والجمال ، وأن الاعتماد على الأعضاء والنفس خاصة . الرابعة : قوله تعالى ثم أنشأناه : سماّه بعد نفخ الروح إنشاء ؛ لأنه حينئذ قد تحقق بالصورة الجامعة . الخامسة : قوله خلقاً آخر ولم يقل انساناً ولا آدمياً ولا بشراً ؛ لأن النظر فيه حينئذ لما سيفاض عليه من خلع الاسرار الإلهية . فقد آن خروجه من السجن والباسه المواهب . فقد يتخلق بالملكيات فيكون خلقاً ملكياً قدسياً أو بالبهيمية فيكون كذلك أو بالحجرية إلى غير ذلك ؛ فلذلك ابهم الأمر وأحاله على اختياره وامر بتنزيهه عن هذا الأمر الذي لا يشاركه فيه غيره . وفيها : من العجائب ما لا يمكن بسطه هنا ، وكذلك سائر آيات هذا الكتاب المقدس ينبغي أن تفهم على هذا النمط . إذا عرفت هذا : فايضاح هذه الأصول : أنه سبحانه حين قضى بايجاد الاشخاص توليداً أفاض على الأعضاء قوى تقدر بها على تفصيل جزء من الغذاء ، هو أخلصه تكون فيه الصورة بالقوة ، ثم أودع الشاهية بين الذكور والإناث ، فإذا التقيا واتصلا انفصل بالفعل المخصوص ذلك الجزء ، فانصب في القرار المكين من الإناث ، وهو الرحم . قالوا : وليس هو عضواً زائدا بل هو